الحمل والطفل
pregnancy

0
السدير نيوز – متابعة

بقلم / علاء الرضائي


لن اقدم صورة وردية لما يجري في سوريا، ولا للقادم من الأيام في المنطقة برمتها التي تحولت الى مواقع "نفير" للارهاب.. لكن الوضع السوري بين اثنتين: اما الحلَ او الحرب التي لا يعلم أحد اين ستكون حدودها ونتائجها. واعتقد ان الذين دبروا العدوان على سوريا وعملوا على تدميرها خلال السنوات الخمس الماضية لا يريدون الدخول المباشر في الحرب مهما علا عوائهم، والاَ ما استعانوا بفيالق الارهابيين من القاعدة وداعش وجيش الفتح واحرار الشام وجبهة النصرة و... الى آخر الماركات الارهابية التي صنعت في الرياض وانقرة وتل ابيب وواشنطن.. لتنفيذ اجنداتهم وعند عجز جيوشهم. دخول الروس على خط المواجهة المباشرة مع الارهاب، اخل بميزان القوى الذي لن يعود لصالح الارهابيين والدول الداعمة لهم، الَا بالتدخل المباشر في القتال.. وهو امر صعب لان الطرف قوة عظمى والصدام معها يعني... ثم باي مبرر وتحت اي ذريعة.. علما ان النهاية قد تكون تصادم الروس وحلفائهم واميركا وحلفائها، وهذا يعني حرب عالمية. واعتقد ايضا ان علاقات "الكبار" أكثر عقلانية وابعد من انفعالات وعواطف "الصغار" وأحقادهم.. تصوروا لو ان السعودية او البحرين او الامارات كانت لها قوة اميركا او روسيا او فرنسا او ايران او تركيا.. ترى ما كانت لتفعل هذه الانظمة بالمنطقة والعالم؟! لذلك لن تقع القوى الدولية والاقليمية الكبرى في متاهات الحروب المباشرة، مهما حاولت الانظمة/الأقزام جرها اليها.. ومن يشك فليراجع الرد الاميركي على الطلب السعودي ـ القطري بالتدخل في سوريا (2012 ـ 2013) او الرد الباكستاني والتركي على الطلب السعودي بالمشاركة في العدوان على اليمن. لكن المسألة المهمة هي مصير الارهاب.. قلت في لقاء متلفز مع احدى الفضائيات: اننا يجب ان نبحث عن المواقع الاخرى التي سيتحول اليها الارهاب من العراق وسوريا.. هذا الارهاب انتهت ورقته واستنفذت صلاحيته في البلدين المذكورين، والكثير من الدول حتى الحليفة لاميركا ومنها الاوروبية تخاف من وجهة هذه القطعان الارهابية القادمة.. لكن يجب ان نرى الى اين سيتم توجيهها وترحيلها؟ ولم يستغرق تساؤلي اكثر من يوم.. فقد اعلن المتحدث باسم القوات المسلحة السورية مساء امس عن نقل 500 ارهابي من سوريا الى اليمن (عدن) على متن 3 طائرات تركية واماراتية وسعودية! اذا الموقع القادم للسعير الوهابي الارهابي و"النفير المقدس" هو اليمن.. لكن هل تم ذلك بتفاهم روسي ـ اميركي، الى الآن لم يتضح الأمر! لكن الحراك الدبلوماسي والاستدارات العربية التي تحصل هذه الايام والرضوخ الاميركي على القبول بطهران على مائدة حل الازمة السورية، وايضا رفض الولايات المتحدة اي دور للحشد الشعبي العراقي في تطهير بلده من الارهاب، تعطينا صورة لما يجري ولربما ما سيجري في المنطقة: 1. هناك اتفاق روسي ـ أميركي بعيدا عن اوروبا وبعض حلفاء اميركا الاقليميين على تقاسم مناطق النفوذ والوضع الاقليمي برمته. 2. تحاول بعض القوى الاقليمية تحسين شروط التفاوض الاميركي على الجزئيات من خلال الضغط العسكري والتحالفات السياسية والنكز الأمني احيانا. 3. اعتقد ان الارهاب سينتهي في سوريا وسيجري "تدجين" بعض قواه التي يصطلح عليها بـ"المعارضة المعتدلة" وادخالها ضمن المنظومة العسكرية. 4. نفس الشيء بالنسبة للعراق، سيتم جذب غير قليل من الارهابيين تحت مسميات متعددة، أهمها "الحرس الوطني" الذي يصرّ الاميركيون على اقرار قانونه! 5. ما يتبقى من الارهابيين سيجري قتل العناصر "غير المنضبطة" منهم والتي لا تؤمن بلعبة الأمم! فيما سيجري اخفاء القيادات المهمة وتتحول الى "لغز" كما حصل للذين سبقوهم من القاعدة.. فيمل سينقل الباقول تحت مسميات وعناوين جديدة الى مواطن "نفير" اخرى تحتاجها الولايات المتحدة.. ومنها اليمن التي يظهر انها احيلت من قبل اميركا الى السعودية ومجلس التعاون الجليجي ليعبث بها كما يشاء ويثبت قدرته في احتواء التهديدات التي تستهدف مشروع التبعية لاميركا. 6. لكن الوضع اليمني لن يكون بهذه السهولة بالنسبة للسعودية، لان نقل الارهابيين الى هناك كمن يضع عود ثقاب بجانب برميل باروت.. فالوضع الداخلي السعودي لا يحتمل هذه المغامرة، كما ان في الامر تهديد مباشر لبلدان مجاورة اخرى اهمها سلطنة عمان.. والاهم من ذلك انه سيحول جهة كبيرة من المعركة السعودية ضد الحوثيين وحلفائهم الى اقتتال بين حلفاء السعودية من القاعدة وداعش والاصلاح ومرتزقة هادي والحراك الجنوبي. 7. ستعمد الدول العربية وخاصة الخليجية الى اخماد الانتفاضة الفلسطينية (انتفاضة القدس) كما هي تحاربها الآن وتتآمر ضدها، لاي دعم او حتى السكوت عن الانتفاضة يعني نسف العلاقات التي انضجتها هذه الانظمة مع الكيان الصهيوني تحت يافطة " التهديد النووي الايراني" و"تداعيات الاتفاق النووي". 8. رغم بقاء اردوغان في السلطة لكنه سيكون في اضعف حالاته، بسبب فشل دوره الاقليمي وفقدانه الاهمية في الاصطفافات الاقليمية.. وسيكون في مواجهة جملة مشاكل داخلية.. وقد يكون الرهان الاميركي على الذي يليه! 9. سيبقى العراق موحدا بالعنوان ومقسما على ارض الواقع.. وسيتم دعم المشروع الغربي ـ الخليجي في المناطق الغربية (السنية) في مقابل تقارب اكبر بين الشيعة والكرد مع المشاكل التنموية والسياسية وتوزيع السلطات والمواقع التي تواجه كل منهما.. ولايران دور كبير في هذا التقارب. 10. اعتقد ان السعودية مقبلة على عزلة اقليمية وستنكفئ على بعض البلدان الخليجية (الامارات والبحرين) والاردن ومصر.. لانه وبعد حلحلة الازمة السورية ستفقد تركيا اهميتها بالنسبة للسعودية وبالتالي يعود الصراع مع قطر والاخوان. 11. مجلس التعاون ورغم بعض التنسيقات الداخلية بين بلدانه على مستوى الشرطة والامن الداخلي والاقتصاد ربما.. لكنه لن يكون اكثر من هيكل خشبي على صعيد السياسة الخارجية وسيبقى مشايخه "كل يغني على ليلاه".. لكنه سيعقد قممه ويصدر بياناته بشكل طبيعي! 12. من المبكر الحديث عن تكتل عربي يضم العراق ومصر وسوريا ولربما الجزائر والاردن.. لكن حلحلت الازمة السورية ستفيض الى هذا الاتجاه.. لكن السعودية وشقيقاتها الخليجيات ستعمل جاهدات لوأد اي مشروع من هذا القبيل.. لانه ببساطة "اذا تفرقت الغنم قادتها العنز الجرباء" وهو ما نشهده على الساحة العربية منذ اكثر من عقد! هذا ما تفرضه عقلانية التحليل السياسي، فهل يسمح المغامرون الجدد والجنرالات الصغار بمثل هذه العقلانية.. اشك بالعقل السعودي لان السعودية التي بدأت تفلس ماليا، اذا افلست من الارهاب لن يبقى فيه شيء لتتباهى به، فهي بدون المال والارهاب تفقد فلسفتها التي قامت على اساسها بتفاهم اميركي ـ بريطاني ـ فرنسي.

(( المقالة تعبر عن راي الكاتب وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها ))

إرسال تعليق

 
Top